الشيخ أسد الله الكاظمي

67

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

ذلك هو المنشأ لسكوته وصمته وروى أيضا ان بني هاشم لما كانوا يحسنون يحجون ولا يعملون « 1 » حتّى علّمهم الباقر ع وبقّر لهم العلم وانّ الشّيعة قبله ما كانوا يعرفون مناسك حجّهم وما يحتاجون اليه من حلال ولا حرام الّا ما تعلّموا من الناس حتّى كان أبو جعفر ع ففتح لهم وبين لهم وعلّمهم فصاروا يعلّمون النّاس بعد ما كانوا يتعلّمون منهم ويحتاج إليهم الناس من بعد ما كانوا يحتاجون إليهم وقد اخبر أمير المؤمنين ع عن بعض أحوال أهل زمانه ومن بعده من أمثال أولئك فقال في بعض خطبه اما والذي فلق الحبّة وبرء النّسمة لو اقتبستم العلم من معدنه وشربتم الماء بعذوبته وادّخرتم الخير من موضعه وأخذتم من الطّريق واضحه وسلكتم من الحقّ نهجه لنهجت بكم السّبل وبدت لكم الاعلام وأضاء لكم الاسلام فاكلتم رغدا وما عال فيكم عائل ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ولكن سلكتم سبيل الظّلام فاظلمت عليكم دنياكم برحبها وسدت عليكم أبواب العلم فقلتم بأهوائكم واختلفتم في دينكم فافتيتم في دين اللّه بغير علم واتّبعتم الغواة فاغوتكم وتركتم الأئمة فتركوكم إلى قوله لقد علمتم الولاة إلى آخر الخطبة وقال الصادق ع في أجوبته عن مسائل الزّنديق انّ الحجّة يقوم مقام النّبى ص في الخلق بالعلم الذي عنده وورثه عن الرّسول ان جحده النّاس سكت وكان بقايا ما عليه النّاس قليلا ممّا في أيديهم من علم الرّسول على اختلاف منهم فيه قد أقاموا بينهم الرّأي والقياس وانهم ان أقروا به وأطاعوه واخذوا عنه ظهر العدل وذهب الاختلاف والتّشاجر واستوى الامر وأبان الدّين وغلب على الشّك اليقين ولا يكاد ان يقر النّاس به أو يسمعوا له بعد فقد الرسول ولا مضى رسول اللّه ولا بنىّ قطّ لم تختلف أمته من بعده وانّما كان علّة اختلافهم خلافهم على الحجّة وتركهم ايّاه قال الزنديق فما تصنع بالحجّة إذا كان بهذه الصّفة قال قد يقتدى به ويخرج عنه الشيء بعد الشيء مكانه منفعة الخلق وصلاحهم إلى آخر الحديث فلم يظهر منهم عليهم السّلم إلى زمان الباقر ع الّا قليل من احكام الشّريعة وكان النّاس على المذاهب المتداولة بينهم والخلافات الحادثة منهم [ بعض أحوال الباقر ع وأصحابه : ] فلما قام الباقر عليه السّلم بالامر امر بحسب ما وجد في الوصيّة المشتملة على الخواتيم الاثني عشر ان يحدّث النّاس ويفتيهم ولا يخافن إلّا عزّ وجلّ وكان من الأسباب الظاهرة لذلك قيام الفتنة إذ ذاك بين الامويّة والعبّاسية واشتغالهم بأنفسهم وامنهم من خروجه عليهم وتكثر أهل المعرفة والفقه في عصره ووقوفهم على ما صدر من خلفاء الجور من قبله وفي زمنه من البدع الظاهرة والمنكرات الشّنيعة الدائرة واشتهار امر التفقّه في الدّين واستحكام بنيانه

--> ( 1 ) لا يصلّون